حيدر حب الله

218

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ممارسة النقد عليه ، ومثل هذه القضايا ليست من الشؤون الفقهيّة بالضرورة ، فلا يجري فيها التقليد ، غاية الأمر أنّنا نتشدّد في ضرورة وعي الحديث وعدم الاستعجال في اتخاذ مواقف منه قبل استنفاد الوسع في دراسة عناصر صدوره وملابسات متنه ومحتملاته التفسيرية . هذا كلّه مضافاً لما أشرنا إليه مراراً ، من أنّ نقد متن الحديث على أساس العلم لا يكفي فيه أنّ العلم لم يثبت عنده مضمون هذا الحديث ، بل لابدّ فيه من أن يكون العلم قد ثبت لديه بطلان مضمون هذا الحديث بشكل قاطع ، فعدم الثبوت لا يساوي ثبوت العدم ، وكثيراً ما نرى استعجالًا في نقد متن الحديث على أساس أنّ العلم لم يثبت عنده هذا الأمر أو أنّ هذا الأمر لا ينسجم مع مزاج أهل العلم الحديث ، وهذا كلّه ليس بحجّة منطقيّة ولا شرعيّة إطلاقاً . وقد رأينا بعضهم ( كتاب الحديث والقرآن لابن قرناس مثالًا ) يجعل مرجعيّته في نقد متن الحديث في بعض الأحيان هي الاستغراب فقط وعدم كون مضمون الحديث مما يتماشى مع مزاجي الشخصي الذي تربّيت عليه في الجامعة أو الحوزة أو في هذا المناخ أو ذاك ، دون تقديم أيّ دليل علمي أو منطقي حاسم أو مقبول موضوعيّاً . 421 - كيف هي حال تواتر الحديث عند الشيعة الإماميّة ؟ * السؤال : سماحة المحقّق حيدر حب الله ، نشكركم جزيل الشكر على هذا المنبر النوري والمعرفي الذي كلّنا نستفيد منه . ما هي صورة الروايات المتواترة عند الشيعة ، مثلًا : علي بن إبراهيم القمّي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن الصادق عليه السلام ، قال كذا وكذا ، مثل هذا الحديث يرويه ضعيفٌ ، عن ثقة ، عن